ترجمات

التعليم ووسائل الإعلام الاجتماعية

image

ترجمة ذ. يوسف سحيوف

أستاذ باحث في اللغة الإنجليزية

تستقطب وسائل الإعلام الاجتماعية اليوم مثل الفيسبوك وتويتر جل أفراد المجتمع، حيث وصل الملايين منهم إلى حد الإدمان.

وكما هو معلوم، فقد تشكلت النواة الأولى للفيسبوك بين جدران جامعة هارفارد وهي فكرة تعود إلى الطالب آنذاك مارك زوكر بورغ قبل أن تمتد إلى جامعات أخرى في الولايات المتحدة لذلك ربما يكون من المناسب وبعد أكثر من عقد على بداياته أن ننظر إلى دور الإعلام الاجتماعي في التعليم اليوم،وفقا لإحصائيات الاستخدام التي قدمتها أوفكوم فإن 66٪ من جميع البالغين الذين تفوق أعمارهم16 سنة يتوفرون على موقع واحد على الأقل داخل الشبكات الاجتماعية٠ وعلى الرغم من أن هذا التقرير لا يقدم أرقاما مفصلة بشأن الفئات العمرية المعنية،يمكن أن نراهن على أن نسبة المنخرطين ممن بلغوا سن الالتحاق بالجامعة قد تفوق بكثير كل النسب الأخرى، ونحن نعلم أن الجامعات وغيرها من مؤسسات التعليم قد استجابت عن طريق زيادة استخدام وسائل الإعلام الاجتماعية بغرض التسويق لعرض الدورات والمحاضرات وجذب الطلاب، ولكن هل هناك تسخير لاستخدام علمي وممنهج لوسائل التواصل هاته كقوة للانخراط والتفاعل مع هؤلاء الطلاب بمجرد بدء دراستهم؟ هل لدى وسائل الإعلام الاجتماعية مكان كأداة تعليمية أم أنها مجرد إلهاء؟

بعض الأساتذة والمحاضرين فطنوا إلى الشق الإيجابي لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي مع الطلاب كأدوات للتلقين حيث نجد أن75٪من الطلاب يقرون باستخدام تويتر بشكل دائم حسب موقع TopUniversities.comوهي نسبة دفعت المدرسين إلى اعتماد مدونات مصغرة كمنتديات لمشاركة الدروس وتشجيع النقاش وطرح الأسئلة وتقديم الآراء، هذه الاستراتيجية يعتقد بعض الباحثين أنها تدفع المتعلمين إلى البحث عن أجوبة أكثر دقة وعمقا- والفكرة هي أن تعليقاتهم يمكن قراءتها من قبل زملائهم، وليس فقط من خلال محاضر لهم وهذا من شأنه أن يجعلهم يولون المزيد من الاهتمام لكيفية الكتابة عنها واتخاذ المزيد من الرعاية بخصوص قواعد اللغة والإملاء وعلامات الترقيم٠

هل يمكن أن تلعب وسائل الإعلام الاجتماعية دورا أكثر مركزية في التعليم الجامعي؟ كاستشراف لما يمكن أن يحمله المستقبل، يمكننا أن ننظر إلى نماذج التعلم عن بعد التي حققت تقدما واضحا في تجاوبها مع التطور السريع الذي تعرفه وسائل الاتصال الحديثة بالمقارنة مع نماذج التعلم التقليدية داخل الفصول والمدرجات، ولهذا فمقدموا التعلم عن بعد ملزمون من خلال طبيعة دراستهم بمواكبة الاتجاهات والتطورات التكنولوجية الناجحة التي تعزز التواصل مع الطلاب وتعزيز تجربة التعلم.

البيانات والمعطيات المتوفرة عن أنجح تجارب الموك (المساق الهائل المفتوح عبر الإنترنت) تشير إلى ارتفاع نسبة مشاركة الطلاب،وفي الوقت نفسه خفض معدلات التسرب الطلابي عندما يتم دمج منصات وسائل الإعلام الاجتماعية مع برامج التعلم. قد تكون تجربة التعلم عن بعد ظاهرة جديدة نسبيا، إلا أن المؤشرات تبرز أن استعمال وسائل الإعلام الاجتماعية في هذا النوع من التكوينات يمكن أن يكون له تأثير إيجابي جدا،لا يمكن للجامعات أن تتجاهله لفترة أطول.

أصبحت نظم إدارة التعلم مثل موودل وبلاكبورد متداولة وتحظى بشعبية هائلة في الجامعات في السنوات الأخيرة كوسيلة لإلقاء المحاضرات ومشاركة المعلومات، وهي بمثابة بوابة لتحميل الواجبات المراد إنجازها ومنتدى للنقاش يمكن الطلاب من التواصل مع المحاضرين، ومع بعضهم البعض، هذا النوع من الأنظمة التعليمية يسمح باستخدام تطبيقات وسائل الإعلام الاجتماعية بحيث يمكن المحاضرين من إرسال الدروس والمحاضرات تلقائيا إلى تطبيقات مثل تويتر، فيسبوك أو لينكدين.إن عدد الطلاب الذين يملكون هواتف ذكية في ارتفاع، وكثافة مستخدمي وسائل الإعلام الاجتماعية تفوق كل التوقعات، وهذه معطيات وجب التعامل معها باهتمام وحرص شديدين،ولعل التحدي الأكبر سيكون في اختيار وتيرة وحجم المعلومات التي نرغب في مشاركتها في هذا الطريق. كما هو الحال مع كل شيء، إن إيجاد التوازن الصحيح سيكون مفتاح النجاح.

لقد حولت وسائل الإعلام الاجتماعية الطريقة التي نتواصل بها مع بعضنا البعض – سواء على المستوى الشخصي، أو على مستوى التجارة والأعمال حيث يستغل خبراء التسويق وصلة الاتصال المباشر الفورية مع العملاء لإبرام الصفقات. وتبقى احتمالات انفتاح التعليم على وسائل الإعلام الاجتماعي هي الأخرى مثيرة للاهتمام إلى حد بعيد، فالجامعات لا تحتاج حتى إلى إخبار الطلبة عن قيمة وسائل الإعلام الاجتماعية – فهم يمضون جل وقتهم بين فضاءات عالم الانترنت الافتراضي، لذلك أليس من المنطقي أن نبحث عنهم هنالك؟

المساق الهائل المفتوح عبر الإنترنت (موك) هو مساق تعليمي حديث وناشئ في مجال التعلم عن بعد ويستخدم الإنترنت كأسلوب تعليمي. من أساسياته السماح بمشاركة عدد ضخم من المتعلمين وخلق ميدان نقاش وتخاطب تعلمي بين المشاركين من طلاب ومدرسين ومساعدي المدرسين.

يمكن الدخول إلى الرابط التالي للاطلاع على المقال بلغته الأصلية.

http://www.bbcactive.com/BBCActiveIdeasandResources/Howsocialmediaischangingeducation.aspx

Show Buttons
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Contact us
Hide Buttons