نشاط تربوي

الندوة الوطنية قراءة في المنهاج الجديد لمادة التربية الإسلامية

المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بالرباط

27 صفر1438- 27 نونبر 2016

نظمت الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية، يوما درسيا في موضوع:

“قراءة في المنهاج الجديد لمادة التربية الإسلامية”، بمدرج خير الدين بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين – مدينة العرفان الرباط، وذلك الأحد 27 صفر 1438 /27 نونبر 2016 .

وقد تميز اليوم الدراسي بحضور نخبة من الخبراء وأساتذة التعليم العالي بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين،ومفتشي المادة، وممثلي فروع الجمعية عبر مختلف أقاليم المملكة وباحثين متخصصين، كما تميز بحضور أعضاء من لجنة صياغة مناهج المادة، بوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، والدكتور العربي بوسلهام رئيس الهيئة العلمية العليا لتنسيقيات شعب الدراسات الإسلامية بالجامعات المغربية والأستاذ محمد الزباخ رئيس الجمعية. واشتمل برنامج اليوم الدراسي على جلسة افتتاحية وجلستين علميتين.

الجلسة الافتتاحية

المسير:ذ. محمد احساين النائب الأول لرئيس الجمعية

image

استمع فيها الحاضرون إلى كلمات توجيهية في سياق تغيير مناهج التربية الإسلامية من طرف كل من مدير المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين، والدكتور العربي بوسلهام رئيس الهيئة العلمية العليا لتنسيقيات شعب الدراسات الإسلامية بالجامعات المغربية والأستاذ محمد الزباخ رئيس الجمعية، وفي الجلسة نفسها تم تقديم مداخلة تأطيرية حيث أكد الدكتور العربي بوسلهام على أهمية مراعاة شعب الدراسات الاسلامية لمنهاج التربية الاسلامية حتى تهيئ الأطر المناسبة لتدريسه من الناحية العلمية وكذا التأهيل التربوي من خلال المسالك الخاصة وتهيئ الإجازات المهنية بتنسيق مع المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، بعدها تناول الكلمة رئيس الجمعية الأستاذ محمد الزباخ مرحبا بمن استجابوا لدعوة الملتقى وأكد أن هذا اللقاء هو لقاء أولي يأتي مناسبا لما صرح به مدير المناهج بأن هذه السنة هي سنة تجريبية لمنهاج التربية الاسلامية، ومن شأن الملاحظات والتوصيات التي تنبثق عن هذه الندوة الوطنية أن تساهم في تجويد وتطوير المنهاج، وتدارك ما يمكن تداركه، وثمن وشكر اللجنة التي باشرت بناء المنهاج الجديد في وقت قياسي، وبين أن الندوة هي تكميل لعمل اللجنة من جهة الاغناء والتطوير، وعاتب الوزارة كونها  لم تشرك الجمعية المغربية لأساتذة التربية الاسلامية في هذه المراجعة رغم وجود  شراكة موقعة مع وزارة التربية الوطنية.

ومن أجل وضع الحاضرين أمام سياق الندوة والأهداف المنتظرة منها، قدم الأستاذ محمد احساين كلمة طرحت عدة تساؤلات وإشكالات، أطرت محاور الندوة ومداخلات مؤطريها، حيث ذكر الحضور بأن سياق هذا اللقاء يتبلور من خلال الصفة التي وصف بها موضوع الندوة منهاج التربية الإسلامية “المنهاج الجديد”، فقال: لنتساءل عن الجديد والجدية فيه، خاصة ونحن نعيش مرحلة تتطلب تطويرا وتطورا في المناهج والبرامج الدراسية، لمواكبة حركية المجتمع، وانسياب المعرفة، وتدافع القيم، وتحديات التكنولوجيا الرقمية.

وقدعرفت هذه الجلسة الافتتاحية مشاركة باحثين تربويين من خارج تخصص التربية الاسلامية، وهما الأستاذ حسن شكير والدكتور عكي شكير من مركز تكوين مفتشي التعليم تخصص اجتماعيات، الذي أطر مداخلته بطرح جملة من التساؤلات على المنهاج الجديد للتربية الإسلامية من مثل:هل تمت دراسات علمية تقويمية للمنهاج السابق؟ القيم المتحدث عنها ألم تكن موجودة في المنهاج السابق وقبله في الميثاق والكتاب الأبيض؟ وهل الكفايات المعبر عنها في المنهاج الجديد صيغة صياغة علمية دقيقة أم هي بحاجة إلى مزيد إحكام؟ وهل المصطلحات المستخدمة في المرجعيات والمداخل والمقاصد واضحة بما فيه الكفاية أم يلف بعضها اللبس والغموض بما يحدث إرباكا في الأجرأة والتنزيل؟ثم إشكال التقويم، هل من السهولة تقويم التزكية والاستجابة والاقتداء والقسط والحكمة، وما هي مؤشرات كل ذلك؟ ثم هل هناك توازن بين المعرفة والقيم والمهارات في المنهاج الجديد؟

الجلسة العلمية الأولى

المسيرة: ذة. زكية مازغ مفتشة منسقة وطنية سابقة

2

في المداخلة الأولى المعنونة ب : “ملاحظات منهجية حول المنهاج الجديد للتربية الإسلامية” استعرض الأستاذ عبد السلام الأحمر باحث في الفكر والتربية، عضو المكتب الوطني للجمعية بعض الملاحظات المنهجية حول الطريقة التي تم بها إعداد المنهاج الجديد للتربية الإسلامية وما اعتراها من أخطاء منهجية بقصد التنبيه عليها والتوجيه إلى تداركها مستقبلا بعد الفترة التجريبية.

فأثار من خلال عرضه هذا جملة من الاعتبارات والظروف التي يلزم استحضارها في تقويم هذا المشروع، مثل فجائية قرار تغيير المنهاج والسرعة القصوى في انجازه، وكذا تأليف الكتب المدرسية وعدم توسيع المشورة وإشراك أكبر قدر من الفاعلين التربويين، وكذا الانتقال من المكونات في الابتدائي والوحدات في الإعدادي والتأهيلي إلى ما سمي بالمداخل.

كما شارك الدكتور مصطفى الصادقي من المركز الجهوي لوجدة، بمداخلة تحت عنوان “نظرات في منهاج التربية الإسلامية الجديد على ضوء مبادئ هندسة المناهج التعليمية” حيث نبه إلى أنه لا يتحدث عادة عن منهاج مادة واحدة، واصفا ما وقع في التربية الاسلامية بأنه تدخل موضعي وتعديلات إضافية في المجال القيمي والمحتوى العلمي للمادة وفق مداخل مختارة، وبين أنه تم تغييب ما سماه ب “علوم التوثيق” فليس في المقرر ما يؤكد ربانية النص القرآني والحديثي بما يحرم المتعلم من الاطمئنان للسنة مثلا أمام ما تتعرض له من موجات تشكيكية، كما تم إغفال وإبعاد أبواب فقهية بكاملها مثل الجنايات والسياسة الشرعية وكثير من أبواب المعاملات، مما يضعف شعور المتعلم بشمولية الإسلام لمختلف مجالات الحياة، ولم يجد للمداخل مستساغا تربويا معتبرا إياها مطالب ومؤكدا صعوبة التمييز بينها.

ثم تقدم الباحث في المجال التربوي ومفتش المادة بالتعليم الثانوي الأستاذ أحمد عروبي بمداخلة بعنوان: “المنهاج الجديد تقدم أم نكوص؟ ” متسائلا لماذا اختيار أسماء:التزكية والاستجابة والاقتداء والقسط والحكمة، ألم يكن الأجدر الحديث عن المكونات مباشرة وبشكل واضح أي العقيدة والقرآن الكريم والفقه والسيرة والأخلاق؟ثم بين من المظاهر الايجابية والتقدم اعتماد القرآن الكريم في مختلف الأسلاك بما فيه الثانوي التأهيلي، واعتماد السيرة النبوية ومحاولة لتطوير الوحدة من الوحدة المعرفية إلى الوحدة المفهومية والقيمية، ثم عرج على ما اعتبره نكوصا وتقصيرا مثل تضخم المحتوى المعرفي وخصوصا في المستوى التأهيلي، والغموض الديداكتيكي مقارنة مع المنهاج السابق، بحيث أصبح على كاهل الأستاذ أكثر من 80 في المائة من العبء الديداكتيكي في هذا المنهاج، ثم غياب دروس الأنشطة والتطبيقات وقد كانت بارزة في المنهاج السابق بما يعني نكوصا في الجانب المهاري، ثم وجود تداخل مشوش بين مصطلحات المداخل المعتمدة، مع غياب قضايا مهمة كمقصد العمران وقيمة التفكير والكفايات المنهجية.

الجلسة العلمية الثانية

المسير: ذ. كمال وجاد مفتش التعليم الثانوي بجهة بني ملال خنيفرة

الدكتورة فاطمة أباش مفتشة التربية الاسلامية ورئيسة فرع الجمعية بخريبكة، تقدمت بمداخلة بعنوان “موقع القرآن الكريم والقيم الناظمة لمنهاج التربية الاسلامية في تصريف مفردات المداخل الرئيسية” حيث قارنت في مداخلتها بين المنهاج القديم والمنهاج الجديد والذي أكدت بإلحاح وحماس أنه في طور التجريب بحسب تأكيد مدير المناهج، وبينت السياق الدولي والوطني الذي حدثت فيه المراجعة، ثم دعت الى تعميق النقاش للخروج بقيمة مركزية واحدة، تكون مؤطرة للمنهاج الجديد، ودعت إلى إبقاء الوحدات عوض المكونات والمداخل.

3

وفي مداخلة الدكتور أحمد عزوي من المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بجهة فاس مكناس، والتي عنونها ب” تحرير المقال فيما بين منهاج التربية الاسلامية ومقرراتها الجديدة من الاتصال والانفصال”، تساءل في البداية عن مبرر حذف ما يتعلق بالجهاد، والحال أن تدريسه سيقي الناشئة سوء الفهم لهذا الأصل العظيم من الدين، وكذا مبرر إزالة دروس الإرث والحال أن كثيرا من الشبهات تثار في المجال، وحبذا لو تركت على الأقل مقاصده والحكمة فيه، كما ورد في المنهاج حديث عن المساواة والحال أن الاسلام يتحدث عن العدل. وأشار الى ضعف العناية بالسنة في المنهاج الجديد وهي مطلوبة أكثر من السيرة التي يعتبر قسم ما قبل البعثة للإخبار وليس للاقتداء بينما السنة كلها مطلوبة، واستغرب وصف الفكر البشري بالكونية والحال أن الخطاب الرباني هو الكوني والنبي صلى الله عليه وسلم بعث رحمة للعالمين.

أما الدكتور محمد منصف العسري من المركز الجهوي بالرباط، فقد عنون مداخلته ب: “موجهات منهجية عامة للتعامل مع منهاج التربية الاسلامية الجديد بالتعليم الثانوي” حيث تطرق إلى مجموعة من الموجهات المنهجية العامة المفيدة في التعامل مع منهاج التربية الإسلامية الجديد بالتعليم الثانوي؛ من خلال ربطها بمكونات منهاج المادة وبيان مدى استحضارها في بنائه، أخذا بعين الاعتبار قابليتها للتنزيل في  الممارسة البيداغوجية والديدكتيكية داخل الفصول الدراسية، وقد أشار بإيجاز لأبرز مستجدات هذا المنهاج، والنظر في أهم الأسس التي قام عليها بناؤه، ثم الوقوف على أهم الموجهات والمبادئ والقواعد المنهجية العامة التي توجه التعامل معه، وتوضيح بعض الشروط الضرورية لحسن الاستفادة منه؛ مساهمة في تجاوز بعض الصعوبات والتحديات التي تواجهها المادة، وسعيا في أن تتبوأ المكانة اللائقة بها في منظومتنا التربوية، باعتبارها حاملة رئيسية للرسالة الإسلامية للأمة وأداة فعالة لتحقيقها في الواقع؛ لكونها مادة ناقلة للمعارف المتضمنة في الوحي الإلهي، باستنادها على النصوص الشرعية، ونقلها للمفاهيم والقيم الإسلامية.

المناقشة

ثم فتحت المناقشة بإعطاء حق الرد والتعقيب لأحد أعضاء اللجنة التي أشرفت على المنهاج الجديد لمادة التربية الاسلامية، وهو الدكتور عبد الحميد بودار من المركز الجهوي بالرباط، حيث صرح بأنه يتدخل باسمه الخاص ولا يتحدث باسم اللجنة، حيث ثمن مبادرة الجمعية لعقدها لهذه الندوة وأشاد بالعروض والأفكار التي جاءت فيها والتي لن تكون إلا إغناء وتطويرا للعمل، مبينا الظروف الخاصة للاشتغال وخصوصا ما يتعلق بضيق الحيز الزمني المخصص، وأنه تم إعمال منهج التضمين والتجاوز ولم تشتغل اللجنة بمنهج القطائع، وأنه تم اعتماد بعض أعمال الطلبة المتدربين في تشخيص وضعية المنهاج السابق وكذا بعض الأبحاث الجامعية، وأكد أنه لا ينتظر من المنهاج أن يكون شاملا لكل المعارف الدينية، فالتنشئة الدينية بحسبه ليست المدرسة وحدها هي المسؤولة عنها فهناك الأسرة والمسجد، وأن المنهاج الجديد حاول التخلص من التضخم المعرفي وانحاز إلى التشبع بالقيم أملا في التغيير السلوكي، ونبه إلى الفصل بين مستوى الهندسة المنهجية ومستوى تأليف الكتب المدرسية حيث يتدخل تحدي النجاح في النقل الديداكتيكي ومراعاة مستوى التلاميذ، وعموما فقد اجتهدت اللجنة في تنزيل ما تراه مناسبا للإرادة الملكية منذ خطابه الأول في تولي العرش حيث تحدث عن تخليق الحياة العامة إلى خطاب العيون حول إعادة النظر في التربية الدينية.

وقد تم إغناء العروض بمداخلات وملاحظات الممارسين في الميدان تدريسا وتأطيرا وتكوينا، من مختلف المدن والجهات، وكان بحق عرسا تربويا مباركا ورائعا.

 

Show Buttons
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Contact us
Hide Buttons